الشيخ محمد مكي نصر الجريسي

171

نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن

بعض أهل الأهواء مما يقتضي وقفا أو ابتداء ، ينبغي أن لا يتعمّد الوقف عليه ، بل ينبغي تحرّي المعنى الأتمّ والوقف الأوجه . فمن ذلك الوقف على قوله : أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ [ البقرة : الآية 6 ] والابتداء ب هم لا يُؤْمِنُونَ ( 6 ) [ البقرة : الآية 6 ] على أنها جملة من مبتدأ وخبر . ومنه الوقف على قوله : وَارْحَمْنا أَنْتَ [ البقرة : الآية 286 ] والابتداء ب مَوْلانا فَانْصُرْنا [ البقرة : الآية 286 ] على معنى النداء . ونحو الوقف على ثُمَّ جاؤُكَ يَحْلِفُونَ [ النّساء : الآية 62 ] ثم الابتداء بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنا [ النّساء : الآية 62 ] . ومنه الوقف على سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي [ المائدة : الآية 116 ] ثم الابتداء ب بِحَقٍّ [ المائدة : الآية 116 ] . ومنه الوقف على ادْعُ لَنا رَبَّكَ [ الأعراف : الآية 134 ] ثم الابتداء ب بِما عَهِدَ عِنْدَكَ [ الأعراف : الآية 134 ] . ومنه الوقف على وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ [ لقمان : الآية 13 ] ثم الابتداء بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ [ لقمان : الآية 13 ] على معنى القسم . ومنه الوقف على فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ [ البقرة : الآية 158 ] والابتداء ب عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما [ البقرة : الآية 158 ] . ومنه الوقف على قوله : وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ [ الأنعام : الآية 3 ] والابتداء ب وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ [ الأنعام : الآية 3 ] . ومنه الوقف على ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ [ القصص : الآية 68 ] مع وصله بقوله : وَيَخْتارُ [ القصص : الآية 68 ] قبله على أن « ما » موصولة . ومنه فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكانَ حَقًّا [ الرّوم : الآية 47 ] ويبتدئ عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ [ الرّوم : الآية 47 ] بمعنى واجب أو لازم . ومن ذلك قول بعضهم في عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا ( 18 ) [ الإنسان : الآية 18 ] إن الوقف على تُسَمَّى أي عينا مسماة معروفة ، والابتداء ب سَلْسَبِيلًا هكذا جملة أمرية أي سل طريقا موصلة إليها ، وهذا مع ما فيه من التحريف يبطله إجماع المصاحف على أنه كلمة واحدة . ومنه أيضا تعسّف بعضهم إذا وقف على وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ [ التكوير : الآية 29 ] ويبتدئ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ [ التكوير : الآية 29 ] ويبقى يَشاءَ بغير فاعل . ومنه الوقف على قوله : وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ [ الإنسان : الآية 20 ] ويبتدئ رَأَيْتَ نَعِيماً [ الإنسان : الآية 20 ] وليس بشيء ؛ لأن الجواب بعده ، و ثَمَّ ظرف لا يتصرف ، فلا يقع فاعلا ولا مفعولا ، وغلط من أعربه مفعولا لرأيت أو جعله محذوفا ، والتقدير إذا رأيت الجنة رأيت فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر . ومنه الوقف على قوله : كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ [ التّكاثر : الآية 5 ] ثم الابتداء ب عِلْمَ الْيَقِينِ [ التّكاثر : الآية 5 ] فإن ذلك وما أشبهه تعنت وتعسّف لا فائدة فيه ، فينبغي تجنبه ؛